ولو أغلق باب التوبة في وجه العاصي ليئس وتحول إلى ( فاقد ) يشقى به المجتمع طوال حياته ، إذن : ففتْح باب التوبة رحمة بالتائب ، ورحمة بمجتمعه ، بل وبالإنسانية كلها ، رحمة بالعاصي وبمَنِ اكتوى بنار المعصية .
لماذا استخدم هنا ( عسى ) الدالة على الرجاء بعد أنْ قال { مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً . . . } [ القصص : 67 ] ولم يقل : يكون من المفلحين فيقطع لهم بالفلاح ؟
قالوا : لأنه ربما تاب ، لكن عسى أن يستمر على توبته ليستديم الفلاح أو نقول أن ( عسى ) من الله تدل على التحقيق ، وسبق أنْ قُلْنا : إن الرجاءات على درجات : فالرجاء في المتكلم أقوى من الرجاء في الغائب ، فإنْ كان الرجاء في الله فهو أقوى الرجاءات كلها .
لذلك يقول سبحانه في خطابه لنبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً } [ الإسراء : 79 ] فأيُّ رجاء أقوى من الرجاء في الله ؟
إذن : ( عسى ) رجاء حين تصدر ممن لا يملك إنفاذ المرجو ، وتحقيق حين تصدر ممَّنْ يملك إنفاذ المرجو ، وهو الحق سبحانه وتعالى .
تفسير الشعراوي — صفحة 10992
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٩٢