تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10989

مساهمون:

ص١٠٩٨٩
بأنفسهم { وَرَأَوُاْ العذاب لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ } [ القصص : 64 ] يعني : لو كانوا يهتدون بهَدْي الله ، وهَدْي رسوله ، ويروْن العذاب الذي أنذرهم به حقيقة وواقعاً لا يتخلفون عنه لَمَا حدث لهم هذا ، ولما واجهوا هذه العاقبة . أو : أنهم لما رأوا العذاب حقيقة في الآخرة تمنَّوا لو أنهم كانوا مهتدين . ثم يقول الحق سبحانه : { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ . . . } . قال هنا أيضاً { يُنَادِيهِمْ . . . } [ القصص : 65 ] فما الغرض من كل هذه النداءات ؟ إنها للتقريع وللسخرية منهم ، وممَّنْ عبدوهم واتبعوهم من دون الله ، ومضمون النداء : { مَاذَآ أَجَبْتُمُ المرسلين } [ القصص : 65 ] والإجابة : موافقة المطلوب من الطالب ، فماذا كانت إجابتكم لهم بعد أن آمنتم بإله ، أأخذتُم بما جاءوا به من أحكام ؟ أعلمتم منهم علماً يقينياً حقاً ؟ وهذا الاستفهام للتعجيز ؛ لأنهم إنْ حاولوا الإجابة فلن يجدوا إجابة فيخزون ويخجلون ؛ لذلك يقول بعدها { فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنبآء . . . } [ القصص : 66 ] أي : خفِيَتْ عليهم الحجج والأعذار وعموا عنها فلم يروْهَا { فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ } [ القصص : 66 ] لا يملكون إلا السكوت كما قالوا : جواب ما يكره السكوت ، وكما قال سبحانه : { وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً } [ المعارج : 10 ] .