تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11510

مساهمون:

ص١١٥١٠
عَلَيْهَا الماء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } [ الحج : 5 ] . وأذكر وأنا صغير وبلدنا على النيل ، والنيل من أمامها متسع ، وبه عدة جزر يزرعها الناس ، فأذكر أننا كنا نزرع الذرة ، وجاء الفيضان فأغرقه وهو ما يزال أخضر لم ينضج بَعْد ، وكان الناس يذهبون إليه ويجمعونه بالقوارب ، ورأيت النساء تزغرد والفرحة على الوجوه ، فكنت أسأل أبي رَحِمَهُ اللَّهُ : النيل أغرق الزرع . فلماذا تزغرد النساء ؟ فكان والدي يضحك ويقول : تزغرد النساء لأن النيل أغرق الزرع ، وهذا هو مصدر الخير ، وسبب خصوبة الأرض ، فلما كبرتُ وقرأت قصيدة أحمد شوقي رَحِمَهُ اللَّهُ في النيل : مِنْ أيِّ عَهْدٍ في القُرَى تتدفَّقُ . . . وبأيِّ كَفٍّ في المدائن تُغدِق الماءُ تُرسِلُه فيصبح عَسْجداً . . . والأرض تُغرقُها فيحيَا المغرَق لما قرأتُ هذه القصيدة عرفت لماذا كانت النساء تزغرد حين يُغرق النيلُ الزرعَ . والاستبشار لنزول المطر يأتي على حسب الأحوال ، فإن جاء بعد يأس وقحط وجفاف كانت الفرحة أكبر ، والاستبشار أبلغ حيث يأتي المطر مفاجئاً { إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } [ الروم : 48 ] أما إنْ جاء المطر في