تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11490

مساهمون:

ص١١٤٩٠
إذن : فأصل الإيمان لصلاح الخلافة ، ولا يهتم الله سبحانه بأنك تؤمن أو لا تؤمن ، ما دام منهج الخلافة قائماً ، وهذا المنهج يعود نفعه على المؤمن وعلى الكافر ، فإذا كان الإيمان يُربِّي الإنسان على ألاّ يفعل إلا خيراً وصلاحاً ، فالكافر لا بُدَّ وأن يستفيد من هذا الصلاح . وهل قال الشرع للمؤمن : لا تسرق من المؤمن ؟ لا إنما أيضاً لا تسرق من الكافر . . الخ ، فالكل أمام منهج الله سواء . وفي القرآن آية ينبغي أنْ نتنبه لها ، ونعرف غير المؤمنين بها ، ليعلموا أن الإيمان إنما يحمي مصلحة الناس جميعاً ، إنها قوله تعالى : { إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَآ أَرَاكَ الله وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً واستغفر الله . . . } [ النساء : 105 - 106 ] يعني : إنْ خطر لك أن تكون لصالح الخائن ، استغفر الله من هذا { إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً } [ النساء : 107 ] ولو كان مؤمناً به . ولهذه الآية قصة مشهورة هي قصة اليهودي زيد بن السمين ، وقد جاءت طعمة بن أبيريق - وكان مؤمناً - وقال : يا زيد خُذْ هذه الدرع أمانة عندك فقبله زيد ، وإذا بالدرع مسروق قد سرقه ابن أبيريق من قتادة بن النعمان ووضعه في جوال من الدقيق ، فكان على الدرع آثار الدقيق ، فلما بحث ابن النعمان عن دِرْعه دَلّه أثر الدقيق على بيت ابن السمين اليهودي فاتهمه بسرقته . ثم جاءوا به إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليحكم في أمره ، فقصَّ عليه ما كان من أمر ابن أبيريق ، وأنه وضعه عنده على سبيل الأمانة .