لاَ تُنكِروا ضَرْبي لَهُ مَنْ دُونَهُ . . . مثَلاً شَرُوداً في النَّدَى والبَاس
فالله قد ضَربَ الأقلَّ لِنُورِه . . . مَثَلاً من المشْكَاةِ والنِّبراسِ
ومع دقَّة الاستشهاد وطرافته إلا أن خصومه اتهموه بأن ذلك ليس ارتجالاً لوقته ، إنما هو مُعدٌّ لهذا الموقف سلفاً ، وبعض الدارسين للأدب يقول بذلك وقاله لنا مدرس الأدب ، لكن يُروَى أنهم لما أخذوا الورقة التي مع أبي تمام لم يجدوا فيها هذه الأبيات ، ثم على فرض أن الرجل أعدَّها قبل هذا الموقف فإنها تُحسَب له لا عليه ، وتضيف إليه ذكاءً آخر ؛ لأنه استدرك على ما يمكن أنْ يُقال فاستعد له .
وكما أن الحق سبحانه وتعالى له المثَل الأعلى في الأرض ، فلا مثيلَ له ، كذلك له المثل الأعلى في السماء فلا مثيلَ له ، مع أن ما في السماء غيب ، وهم الملائكة من صفاتهم كذا وكذا ، فلله المثَل الأعلى في السماوات .
ثم يقول سبحانه : { وَهُوَ العزيز الحكيم } [ الروم : 27 ] أي : أنه سبحانه وتعالى بذاته عزيز لا يُغلب ، ومع عزته سبحانه حكيم لا يظلم .
ثم يقول الحق سبحانه :
تفسير الشعراوي — صفحة 11394
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٩٤