ولنا ملحظ في قوله تعالى { فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ . . . . } [ الأنعام : 44 ] فمادة فتح إنْ أراد الحق سبحانه الفتح لصالح المفتوح عليه يقول { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً } [ الفتح : 1 ] وإن أراد الفتح لغير صالحه يقول { فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ . . . } [ الأنعام : 44 ] والفرق بيِّن بين المعنيين ، لأن اللام هنا للملك { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً } [ الفتح : 1 ] إنما على { فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ . . . } [ الأنعام : 44 ] فتعني ضدهم وفي غير صالحهم ، كما نقول في المحاسبة : له وعليه ، له في المكسب وعليه في الخسارة .
نعم ، لم يجدوا من شركائهم مَنْ يشفع لهم ؛ لأن الشركاء قد تبرأوا منهم ، كما قال سبحانه : { إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا مِنَ الذين اتبعوا وَرَأَوُاْ العذاب وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسباب } [ البقرة : 166 ] .
وكذلك يقول التابعون : { رَبَّنَآ أَرِنَا الذين أَضَلاَّنَا مِنَ الجن والإنس نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأسفلين } [ فصلت : 29 ] .
وما أشبه هذين : التابع والمتبوع بتلميذين فاشلين تعوَّدا على اللعب وتضييع الوقت ، وشغَل كل منهما صاحبه عن دروسه ، وأغواه بالتسكّع في الطرقات ، إلى أنْ داهمهما الامتحان وفاجأتهما الحقيقة المرّة ، فراح كل منهما يلعن الآخر ويسبُّه ، ويلقي عليه بالمسئولية .
إذن : ساعة الجد تنهار كل هذه الصلات الواهية ، وتتقطع كل الحبال التي تربط أهل الباطل في الدنيا { وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ } [ الروم : 13 ] ولِمَ لا وقد تكشفتْ الحقائق ، وظهر زيفهم وبان ضلالهم ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 11333
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٣٣