تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11314

مساهمون:

ص١١٣١٤
فذكر الناس متاع الحياة الدنيا ونسُوا الباقيات الصالحات في الآخرة ، والعاقل هو الذي يستطيع أنْ يُوازن بينهما ، وسبق أنْ قُلْنا عن الدنيا بالنسبة لك : هي مدة بلقائك فيها ، هي عمرك أنت لا عمر الدنيا كلها ، كما أن عمرك فيها محدود مظنون لا بُدَّ أن ينتهي بالموت . أما الآخرة فدار باقية دائمة ، دار نعيم لا ينتهي ، ولا يفوتك بحال ، فلماذا تشغلك الفانية عن الباقية ؟ لماذا ترضى لنفسك بصفقة خاسرة ؟ لذلك لما سُئِل الإمام علي : أريد أن أعرف أنا من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة ؟ فقال : لم يدع الله الجواب لي ، إنما الجواب عندك أنت ، فإنْ دخل عليك اثنان : واحد جاء بهدية ، والآخر جاء يسألك عطية ، فإنْ كنت تهشُّ لصاحب الهدية فأنت من أهل الدنيا ، وإنْ كنت تهشُّ لمن يطلب العطية فأنت من أهل الآخرة . لماذا ؟ لأن الإنسان يحب مَنْ يٌعمِّر ما يحب ، فإنْ كنتَ تحب الآخرة فإنك تحب الدنيا فإنك تحب مَنْ يعمرها لك ؛ لذلك كان أحد الصالحين إنْ جاءه سائل يطرق بابه يهشُّ في وجهه ، ويبَشُّ ويقول : مرحباً بمَنْ جاء يحمل زادي إلى الآخرة بغير أجرة . لكن ، لماذا أعاد الضمير في { وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غَافِلُونَ } [ الروم : 7 ] لماذا لم يقل : وهم عن الآخرة غافلون ؟ لو قال الحق سبحانه وهم عن الآخرة غافلون لَفُهم أن الغفلة مسيطرة عليهم ، وليست هناك أدلة تُوقِظهم ، إنما { وَهُمْ عَنِ الآخرة
تفسير الشعراوي — صفحة 11314 | محمد متولي الشعراوي