تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11312

مساهمون:

ص١١٣١٢
مُتحمِّسين له نُمجِّده ولا نسمح بالمساس به يناقشونه اليوم ، ويطلبون إعادة النظر فيه ، بل إلغاءه ؛ لأنه لم يَعُدْ صالحاً للتطبيق في هذا العصر ، روسيا التي تبنتْ النظام الشيوعي ودافعتْ عنه بكل قوة هي التي نقضتْ هذا النظام وأسقطته . ما أسقطته أمريكا مثلاً ، ولو أسقطته أمريكا لانتقلت إليها قوة الشيوعية وغطرستها ؛ لذلك يقولون : ما اندحرت الشيوعية إنما انتحرت على أيدي أصحابها . ومن الممكن أن ينتحر هؤلاء كما انتحرتْ نُظمهم فأوْلَى بهم أنْ يستقيموا لله ، وأن يُخِلصوا للناس . إذن : لا نعرف من الدنيا إلا ظواهر الأشياء ، ولا نعرف حقيقتها ، كما نشقى الآن بسبب المبيدات الحشرية التي ظننا أنها ستُريحنا وتُوفر علينا الجهد والوقت في المقاومة اليدوية ؟ كم يشقى العالم اليوم من استخدام السيارات مثلاً من تلوث في البيئة وقتْل للأرواح كل يوم ، ولك أن تقارن بين وسائل المواصلات في الماضي ووسائل المواصلات اليوم ، فإن كان للوسائل الحديثة نفع عاجل ، فلها ضرر آجل ، ويكفي أن عادم المخلوق لله يصلح الأرض ، وعادم المخلوق للبشر يفسدها ، لماذا ؟ لأننا نعلم ظواهر الأشياء . ولو علم الذي اكتشف السولار مثلاً حقيقته لما استخدمه فيما نستخدمه نحن فيه الآن . هذا عن عِلْمنا بأمور الدنيا ، أمّا الآخرة فنحن في غفلة عنها ؛ لذلك يقول سيدنا الحسن : أعجب للرجل يمسك الدينار بأنامله فيعرف وزنه ، و ( يرنه ) فيعرف زيوفه من جيده ، ولا يحسن الصلاة .