وقالوا : هذا الكلام معقول بالخلق من نعم الله ، لكن ماذا عن قوله : { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن : 35 - 36 ] فأيُّ نعمة في النار وفي الشواظ ؟
وفات هؤلاء أنه من النعمة أن ننبهك إلى الخطر قبل أنْ تقع فيه ، ونحذرك من عاقبة الكفر لتنتهي عنه كالوالد الذي يقول لولده : إنْ أهملتَ دروسك ستفشل ، وساعتها سأفعل بك كذا وكذا .
إذن : فذِكْر النار والعذاب نعمة لكل من خالف منهج الحق ، فلعله حين يسمع الإنذار يعود ويرعوي .
وقوله تعالى : { ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ } [ الروم : 6 ] نفى عنهم العلم أي : ببواطن الأمور وحقيقتها .
ثم أخبر عنهم : { يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة . . . } .
إذا رأيت فعلاً نُفِي مرة ، وأُثبت مرة أخرى ، فاعلم أن الجهة منفكة ، فهم لا يعلمون بواطن الأمور ، إنما يعلمون ظواهرها ، وليتهم يعلمون ظواهر كل شيء ، إنما ظواهر الدنيا فحسب ، ولا يعلمون بواطنها ، فما بالك بالآخرة ؟
حين تتأمل أمور الدنيا والقوانين الوضعية التي وضعها البشر ، ثم رجعوا عنها بعد حين ، تجد أننا لا نعلم من الدنيا إلا الظاهر ، فمثلاً قانون الإصلاح الزراعي الذي نعمل به منذ عام 1952 ، وكنا
تفسير الشعراوي — صفحة 11311
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣١١