تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11309

مساهمون:

ص١١٣٠٩
العليا . . . } [ التوبة : 40 ] ولم يقل : وجعل كلمة الله هي العليا ؛ لأنها ليستْ جَعْلاً لأن الجَعْل تحويل شيء إلى شيء ، أما كلمة الله فهي العليا بداية ودائماً ، وإنْ علت كلمة الباطل إلى حين . ثم يقول الحق سبحانه : { وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله . . . } . الوعد : هو الإخبار بما يسرُّ قبل أنْ يكون { لاَ يُخْلِفُ الله وَعْدَهُ . . . } [ الروم : 6 ] وفرْقٌ بين وعد الله ووعد الناس ؛ لأنك قد تعد إنساناً بخير ، وتحول الأسباب بينك وبين إنفاذ ما وعدتَ به ، كأن يتغير رأيك أو تضعف إمكاناتك ، أو يتغير السبب الذي كنت ستفعل من أجله . إذن : أنت لا تملك عناصر الوفاء وأسبابه ، أمّا وعد الحق سبحانه وتعالى فوعد محقق ، حيث لا توجد قوة تُخرجه عما وعد ، وهو سبحانه لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، فما دام الوعد وعدَ الله فثِقْ أنه محقق . لذلك يُعلِّمنا الحق سبحانه : { وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله . . . } [ الكهف : 23 - 24 ] والمعنى : اجعل لنفسك مَخرجَاً من الكذب إنْ حالت الأسباب بينك وبين ما وعدتَ به ، بأن تجعل أمرك تحت مشيئة ربك ، لا مشيئتك ، لأنك لا تملك من عناصر إتمام الفعل شيئاً . إذن : أدرِكْ نفسك ، وقُلْ إنْ شاء الله ، حتى إذا حالتْ الأسباب