تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10949

مساهمون:

ص١٠٩٤٩
وقد صدَّقنا بهذه المعجزات كلها ؛ لأن الله أخبرنا بها في القرآن الكريم ، فللقرآن الذي جاء معجزة ومنهجاً الفضل في إبقاء هذه المعجزات ؛ لأنه أخبر بها وخلَّد ذكرها . ثم يرد الله عليهم : { أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ موسى مِن قَبْلُ . . . } [ القصص : 48 ] ثم يحكي ما قالوا عن معجزة موسى ، وعن معجزة محمد { قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا . . . } [ القصص : 48 ] أي : أن موسى جاء بسحر ، ومحمد جاء بسحر آخر ، وقد { تَظَاهَرَا . . } [ القصص : 48 ] علينا يعني : تعاونا ، وهي مأخوذة من الظهر كأنك قُلْت : أعطني ظهرك مع ظهري لنحمل الحِمْل معاً ، والظهْر محلُّ الحمل . والرد على هذا الاتهام يسير ، فمعجزة موسى وإنْ كانت من جنس السحر إلا أنها ليست سحْراً ، فالسحر يُخيِّل لك أن الحبال حية تسعى ، أمّا ما فعله موسى فكان قلب العصا إلى حية حقيقية تسعى وتبتلع سحرهم ، لذلك أُلقي السحرة ساجدين ؛ لأنهم رأوا معجزة ليستْ من جنس ما نبغوا فيه فآمنوا من فورهم . أما الذين قالوا عن محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : إنه ساحر فالردُّ عليهم بسيط : فلماذا لم يسحركم أنتم أيضاً كما سحر المؤمنين به ؟ ثم يؤكدون كفرهم بكل من الرسولين : موسى ومحمد : { وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } [ القصص : 48 ] . معنى { قُلْ . . . } [ القصص : 49 ] أي : في الردّ عليهم { فَأْتُواْ بِكِتَابٍ
تفسير الشعراوي — صفحة 10949 | محمد متولي الشعراوي