العلة ، ولا يأتيك الداء مرة أخرى ، فالقرآن نزل ليعالج الداءات النفسية ، يعالجها بالقراءة ويُحصِّنك ضدها فلا تصيبك ، وإنْ وقعت في شيء من هذه الداءات فاقرأ ما جاء فيها من القرآن فإنها تبرأ بإذن الله ، إذن : الشفاء يعالج الداء إنْ وقع في غفلة من سلوك النفس .
ولو طبقنا قضايا القرآن في نفوسنا لنالتنا هذه الرحمة ، فالإنسان بدن وقيم ومعان وأخلاق ، هذه المعاني في الإنسان يسمونها النفسيات ، فقد يكون سليم البنية والجسم لكنه سقيم النفس ؛ لذلك نجد بين تخصصات الطب الطب النفسي ، وكل مريض لا يجدون لمرضه سبباً عضوياً يُشخِّصونه على أنه مرض نفسي ، وحين تسأل الطبيب النفسي تجد أن كل ما عنده عقاقير تهديء المريض أو تهده فينام حتى لا يفكر في شيء ، وهل هذا هو العلاج ؟
ولو تأملنا كتاب ربنا لوجدنا فيه العلاجيْن : العضوي والنفسي ، فسلامة الجسم في أن الله تعالى أحلّ لك أشياء ، وحرَّم عليك أشياء ، وما عليك إلا أنْ تستقيم على منهج ربك فتسلم من داءات الجسد ، فإنْ كنت من هؤلاء الذين يحبون الأكل من الحلال لكنهم يبالغون فيه إلى حَدِّ التًّخمة ، فاقرأ في القرآن :
{ يابنيءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين } [ الأعراف : 31 ] .
ثم تجد في السنة النبوية مُذكِّرة تفسيرية لهذه الآية : « بحسب ابن آدم لُقيْمات يُقمْنَ صُلْبه » ، فإنْ كان ولا بُدَّ : « فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه » .
تفسير الشعراوي — صفحة 11228
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٢٨