فعلاً أن رقمه من الأرقام الناقصة في جدول ( مندليف ) ، فوضعوه في موضعه ، وهذا يدل على أن الكون مخلوق بعناصر مرتبة وصلت مع التقدم العلمي الآن إلى 105 عناصر .
ولما حلَّل العلماء عناصر التربة المخصبة التي نأكل منها المزروعات وجدوها 16 عنصراً ، تبدأ بالأكجسين كأعلى نسبة ، وتنتهي بالمنجنيز كأقل نسبة ، لأنها لم تصل إلى الواحد من الألف . فلما حلَّلوا عناصر جسم الإنسان وجدوا نفس هذه العناصر الستة عشرة . .
وكأن الحق - سبحانه وتعالى - أقام حتى الكفار ليثبتوا الدليل على صِدْقه تعالى في خَلْق الإنسان من طين ، لنعلم أن الحق سبحانه حينما يريد أنْ يُظهِر سِرَّاً من أسرار كونه يأتي ربه ولو على أيدي الكفار .
وأول مَنْ قال بالعناصر الأربعة التي يتكون منها الكون فيلسوف اليونان أرسطو الذي توفي سنة 384 قبل الميلاد ، وعلى أساس هذه العناصر الأربع كانوا يحسبون النجم ، فمثلاً عن الزواج يحسبون نجم الزوج والزوجة حسب هذه العناصر ، فوجدوا نجم الزوج هواءً ، ونجم الزوجة ناراً ، فقالوا ( هيجعلوها حريقة ) ، وفي مرة أخرى وجدوا الزوجة مائية والزوج ترابياً فقالوا ( هيعملوها معجنة ) .
ومعلوم أن الحق سبحانه لطلاقة قدرته وتعالى يجعل عناصر البقاء هي نفسها عناصر الفناء ، وهو سبحانه القادر على أنْ يُنجي ويُهلك بالشيء الواحد ، كما أهلك فرعون بالماء ، وأنجى موسى - عليه السلام - بالماء .
كذلك حين نتأمل هذه العناصر الأربعة نجدها عناصر تكوين
تفسير الشعراوي — صفحة 11168
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٦٨