لو فرَّغْتَ جانباً منها من الهواء لانهارتْ في هذا الجانب فوراً .
وبهذه النظرية يحدث الدمار بالقنابل ؛ لأنها تعتمد على نظرية تفريع الهواء وما يسمونه مفاعل القبض ومفاعل البسط ، فما قامتْ الأشياء من حولك إلا لأن الهواء يحيط بها من كل جهاتها .
وقلنا : إن القرآن الكريم حينما يحدثنا عن الهواء يحدثنا عنه بدقة الخالق الخبير ، فكل ريح مفردة جاءت للتدمير والإهلاك ، وكل ريح بصيغة الجمع للنماء والخير والإعمار ، واقرأ إن شئت قوله تعالى : { وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ . . . } [ الحجر : 22 ] .
وقوله سبحانه : { وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ } [ الحاقة : 6 ] لأنها ريح واحدة تهبُّ من جهة واحدة فتدمر .
ثم تُختم الآية بهذه الحقيقة : { وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ العنكبوت : 40 ] لأن الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - كرَّم الإنسان { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيءَادَمَ . . . } [ الإسراء : 70 ] كرَّمه من بين جميع المخلوقات بالعقل والاختيار ، فإذا نظرتَ في الكون واستقرأتَ أجناس الوجود لوجدتَ الإنسان سيد هذا الكون كله .
فالأجناس في الكون مرتبة : الإنسان ودونه مرتبة الحيوان ، ثم النبات ، ثم الجماد ، فالجماد إذا أخذ ظاهرة من ظواهر فَضْل الحق عليه من النمو يصير نباتاً ، وإذا أخذ النبات ظاهرة من ظواهر فيض الحق على الخَلْق فأعطاه مثلاً الإحساس يصير حيواناً ، فإذا تجلى عليه الحق سبحانه بفضله وأعطاه نعمة العقل يصير إنساناً .
تفسير الشعراوي — صفحة 11170
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٧٠