تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11165

مساهمون:

ص١١١٦٥
إذن : فقارون وفرعون وهامان لما جاءهم موسى بآيات الله الواضحات استكبروا في الأرض ، وأنفوا أن يتبعوا لا بطبيعتهم وطبيعة وجود ذلك فيهم ، إنما افتعالاً لغير حق { وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ } [ العنكبوت : 39 ] فنفى عنهم أن يكونوا سابقين ، كما قال سبحانه : { وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ } [ الواقعة : 60 ] . والسبق لا يُمدح ولا يُذم في ذاته ، لكن بنتيجته : إلى أيِّ شيء سبق ؟ كما نسمع الآن يقولون : فلان رجعي ، والرجعية لا تُذَم في ذاتها ، وربما كان الإنسان مُسْرفاً على نفسه ، ثم رجع إلى منهج ربه ، فنِعمْ هذه الرجعية ، فالسبق لا يُذَم لذاته ، واقرأ إنْ شئت قوله تعالى : { وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ . . . } [ آل عمران : 133 ] أي : سابقوا . والمعنى هنا { وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ } [ العنكبوت : 39 ] أن هناك مضمارَ سباق ، فمن سبق قالوا : أحرز قَصَب السبق ، فإنْ كان مضمار السباق هذا في الآخرة أيسبقنا أحد ليفلتَ من أخْذنا له ؟ إنهم لن يسبقونا ، ولن يُفلِتوا من قبضتنا ، ولن يُعجِزوا قدرتنا على إدراكهم . ويقول الحق سبحانه : { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا . . . } .