فالرسل من ذرية إسحق كانوا متفرقين في الأمم ، ولهم أزمنة محددة ، أما رسالة محمد فعامة للزمان وللمكان ، لا معقِّبَ له برسول بعده إلى يوم القيامة .
وقوله تعالى : { والكتاب . . . } [ العنكبوت : 27 ] أي : الكتب التي نزلتْ على الأنبياء من ذريته ، وهي : القرآن والإنجيل والتوراة والزبور .
ثم يقول سبحانه : { وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدنيا . . . } [ العنكبوت : 27 ] قالوا : إنه كان خامل الذّكْر فنبغ شأنه وعلا ذكْره ، وكان فقيراً ، فأغناه الله حتى حدَّث المحدِّثون عنه في السِّيَر أنه كان يملك من الماشية ما يسأم الإنسان أنْ يَعدَّها ، وكان له من كلاب الحراسة اثنا عشر كلباً . . إلخ وهذا أجره في الدنيا فقط .
{ وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين } [ العنكبوت : 27 ] يعني : لن نقول له أذهبت طيباتك في حياتك الدنيا ، بل هو في الآخرة من الصالحين ، وهذا مُتمنَّى الأنبياء . إذن : فأجْره في الدنيا لم يُنقص من أجره في الآخرة .
لكن ، لماذا وصف الله نبيه إبراهيم في الآخرة بأنه من الصالحين ؟ قالوا : لأن إبراهيم أُثِر عنه ثلاث كلمات يسميها المتصيِّدون للأخطاء ، ثلاث كذبات أو ذنوب : الأولى قوله لملك مصر
تفسير الشعراوي — صفحة 11138
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٣٨