المعنى : لأنك تتجه إليها من أي مكان كنت ، ومن أية جهة فحيثما توجهتَ فهي قبلتُك .
ثم يقول : { إِنَّهُ هُوَ العزيز الحكيم } [ العنكبوت : 26 ] اختار الخليل إبراهيم - عليه السلام - من صفات ربه { العزيز } [ العنكبوت : 26 ] أي : الذي لا يُغلب وهو يَغْلب . وهذه الصفة تناسب ما كان من محاولة إحراقه ، وكأنه يقول للقوم : أنا ذاهب إلى حضن مَنْ لا يُغْلب .
و { الحكيم } [ العنكبوت : 26 ] أي : في تصرفاته ، فلا بُدَّ أنه سبحانه سينقلني إلى مكان يناسب دعوتي ، وأناس يستحقون هذه الدعوة بما لديهم من آذان صاغية للحق ، وقلوب وأفئدة متشوقة إليه ، وتنتظر كلمة الحق التي أعرضتم أنتم عنها .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ . . . } .
وجاء وقت الجزاء لينال إبراهيم - عليه السلام - من ربه جزاء صبره على الابتلاء ، وثباته على الإيمان ، ألم يقُلْ لجبريل لما جاءه يعرض عليه المساعدة وهو في طريقه إلى النار : يا إبراهيم ، ألك حاجة ؟ فيقول إبراهيم : أما إليك فلا . لذلك يجازيه ربه ، ويخرق
تفسير الشعراوي — صفحة 11135
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٣٥