تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11133

مساهمون:

ص١١١٣٣
ومن دقة الأداء القرآني في هذه المسألة أنْ يسمي نقلة رسول الله من مكة إلى المدينة هجرة من الثلاثي ، ولا يقول مهاجرة ؛ لأنه ساعة يهاجر يكره المكان الذي تركه ، لكن هنا قال في الفعل : هاجر . وفي الاسم قال : هجرة ولم يقل مهاجرة . وسبق أنْ ذكرنا أن هجرة المؤمنين الأولى إلى الحبشة كانت هجرة لدار أمن فحسب ، لا دار الإيمان ، لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما وجَّههم إلى الحبشة بالذات قال : « لأن فيها ملكاً لا يُظْلم عنده أحد » . وكأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بُسِطت له خريطة الأرض كلها ، فاختار منها هذه البقعة ؛ لأنه قد تبيَّن له أنها دار أمن لمن آمن من صحابته ، أمّا الهجرة إلى المدينة فكانت هجرة إلى دار إيمان ، بدليل ما رأيناه من مواقف الأنصار مع المهاجرين . وهنا يقول إبراهيم عليه السلام : { إِنِّي مُهَاجِرٌ إلى ربي . . . } [ العنكبوت : 26 ] فالمكان إذن غير مقصود له ، إنما وجهة ربي هي المقصودة ، وإلا فَلَك أن تقول : كيف تهاجر إلى ربك ، وربك في كل مكان هنا وهناك ؟ فالمعنى : مهاجر امتثالاً لأمر ربي ومتوجه وجهة هو آمر بها ؛ لأنه من الممكن أن تنتقل من مكان إلى مكان بأمر رئيسك مثلاً ، وقد كانت لك رغبة في الانتقال إلى هذا المكان فترحب بالموضوع ؛ لأنه
تفسير الشعراوي — صفحة 11133 | محمد متولي الشعراوي