پرش به محتوای اصلی

تفسير الشعراوي — صفحه 11111

پدیدآورندگان:

ص۱۱۱۱۱
فربك قد ضمن لك رزقك فانظر إلى ما طُلِب منك ، واشغل نفسك بمراد الله فيك ؛ لذلك نتعجب من هؤلاء المتسولين الذين كنا نراهم مثلاً في مواسم الحج ، وشرُّهم مَنْ يعرضون عاهاتهم وعاهات أبنائهم على الناس يتسولون بها ، وكأنهم يشتكون الخالق للخَلْق ، ويتبرَّمون بقضاء الله ، والله تعالى لا يحب أن يشكوه عبده لخلقه . والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول : « إذا بليتم فاستتروا » ووالله لو ستر أصحاب البلاء بلاءهم ، وقعدوا في بيوتهم لَساقَ الله إليهم أرزاقهم إلى أبوابهم . إذن : الرزق مضمون من الله ؛ لذلك يمتنُّ به على عباده وينفيه عن هذه الآلهة الباطلة { لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فابتغوا عِندَ الله الرزق . . . } [ العنكبوت : 17 ] ثم يقول سبحانه : { واعبدوه واشكروا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ العنكبوت : 17 ] فإنْ لم تعبدوه لأنه يرزقكم ويطعمكم ، فاعبدوه لأن مرجعكم إليه ووقوفكم بين يديه . وكان يكفي أن نعمه عليكم مُقدَّمة على تكليفه لكم ، لقد تركك تربع في نعمه دون أنْ يُكلِّفك شيئاً ، إلى أنْ بلغتَ سِنَّ الرشد ، وهي سِنُّ النُّضْج والبلوغ والقدرة على إنجاب مثلك ، ثم بعد ذلك تقابل