تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11108

مساهمون:

ص١١١٠٨
والوثن : ما نُصِب للتقديس من حجر ، أياً كان نوعه : حجر جيري ، أو جرانيت ، أو مرمر . أو كان من معدن : ذهب أو فضة أو نحاس . . إلخ أو من خشب ، وقد كان البعض منهم يصنعه من ( العجوة ) ، فإنْ جاع أكله ، وقد حَكَى هذا على سبيل التعجُّب سيدنا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . وبأيِّ عقل أو منطق أنْ تذهب إلى الجبل وتستحسن منه حجراً فتنحته على صورة معينة ، ثم تتخذه إلهاً تعبده من دون الله ، وهو صَنْعة يدك ، وإنْ أطاحتْ به الريح أقمتَه ، وإنْ كسرته رُحْت تُصلح ما تكسَّر منه وتُرمِّمه ، فأيُّ عقل يمكن أن يقبل هذا العمل ؟ لذلك يخاطبهم القرآن : { قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ } [ الصافات : 95 ] وكلما تقدَّم العالم تلاشتْ منه هذه الظاهرة ؛ لأنها مسألة لم تَعُدْ تناسب العقل بأية حال . ومعنى { وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً . . . } [ العنكبوت : 17 ] أي : توجدون ، والإيجاد يكون من عدم ، فهم يًُوجدون من عدم ، لكن أيُوجدون صِدْقاً ؟ أم يُوجدون كذباً ؟ إنهم يُوجدون { إِفْكاً . . . } [ العنكبوت : 17 ] والإِفك تعمُّد الكذب الذي يقلب الحقائق ، ومن ذلك قوله سبحانه : { والمؤتفكة أهوى } [ النجم : 53 ] أي : القرى التي كفأها الله على نفسها . وسبق أن أوضحنا أن الحقيقة هي القضية الصادقة التي توافق الواقع ، فلو قُلْت مثلاً : محمد كريم ، فلا بُدَّ أن هناك شخصاً اسمه محمد وله صفة الكرم ، فإنِ اختلف الواقع فلم يوجد محمد أو وُجِد ولم تتوفر له صفة الكرم ، فالقضية كاذبة لأنها مخالفة للواقع ، هذا هو الإفك .