إذن : فقوله تعالى : { ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ . . . } [ العنكبوت : 16 ] أي : قانون الصيانة الرباني بافعل كذا ولا تفعل كذا ، وإياك أنْ تنقل مدلول ( افعل ) في ( لا تفعل ) أو مدلول ( لا تفعل ) في ( افعل ) ، وقد شبَّهنا هذا القانون ( بالكتالوج ) الذي يجعله الصانع لحماية الصنعة المادية لتؤدي مهمتها على أكمل وجه ، كذلك منهج الله بالنسبة للخَلْق ، فإنْ لم تعلموا هذه القضية فلن ينفعكم علم بعد ذلك .
يقول سبحانه : { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِن نَّصِيبٍ } [ الشورى : 20 ] .
إذن : فالخير الباقي هو الخير في الآخرة .
ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله أَوْثَاناً . . . } .
قوله تعالى : { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ . . . } [ العنكبوت : 17 ] أي : على حَدِّ زعمهم ، وعلى حَدِّ قولهم : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى . . . } [ الزمر : 3 ] ، وإلا فلا عبادة لهذه الآلهة ، حيث لا أمر عندهم ولا نهي ولا منهج ، فعبادتهم إذن باطلة .
وهم يعبدون الأوثان من دون الله فإنْ ضُيِّق عليهم الخِنَاق قالوا : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى . . . } [ الزمر : 3 ] فهم بذلك مشركون ، ومن لم يَقُلْ بهذا القول فهو كافر .
تفسير الشعراوي — صفحة 11107
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٠٧