تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11058

مساهمون:

ص١١٠٥٨
وقلنا : إن القرآن الكريم مبنيٌّ في كل آياته وسوره على الوَصْل ، لا على الوقف ، اقرأ : { - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - gt ; مُدْهَآمَّتَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن : 64 - 67 ] . فلم يقل { فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن : 65 ] ويقف ، إنما وصل : { فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ } [ الرحمن : 66 ] لأن القرآن موصول ، لا فصلَ أبداً بين آياته ؛ لذلك ليس في القرآن من وقف واجب ، إنما لك أن تقف لضيق النفَس ، لكن حينما تعيد تعيد بالوصل . وكذلك القرآن مبنيٌّ على الوَصْل في السور ، فحين تنتهي سورة لا تنتهي على سكون ، فلم يَقُلْ - سبحانه وتعالى - وإليه ترجعونْ بسكون النون ، إنما ( تُرْجَعُونَ بسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيم ) ليبدأ سورة أخرى موصولة . فهذه إذن سمة عامة في آيات القرآن وسُوره إلا في الحروف المقطَّعة في أوائل السور ، فهي مبنية على الوقف ألفْ لامْ ميمْ هكذا بالسكون ولم يقل : ألفٌ لامٌ ميمٌ على الوَصْل ، لماذا ؟ لأنها حروف مُقطَّعة ، قد يظنها البعض كلمة واحدة ، ففصَل بينها بالوقف . لذلك يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « لا أقول ألم حرف . ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » وليؤكد هذا المعنى جعلها على الوقف ، كل حرف على حدة .