تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11053

مساهمون:

ص١١٠٥٣
لماذا خصَّ الملك يوم القيامة ، وهو سبحانه له الملْك الدائم في الدنيا وفي الآخرة ؟ قالوا : لأن هناك مُلْكاً في الدنيا ، يُملِّكه لخَلْقه ، كما قال سبحانه في النمرود : { أَنْ آتَاهُ الله الملك . . . } [ البقرة : 258 ] وقال سبحانه : { تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّنْ تَشَآءُ . . . } [ آل عمران : 26 ] . إذن : فالملْك مُلْك الله ، وهو سبحانه الذي يُملِّك خَلْقه في الدنيا دنيا الأسباب ، لكن في الآخرة تُنزع الملكية من أيِّ أحد إلا لله وحده . حتى إرادة الإنسان على جوارحه تُسلَب منه ، فتشهد عليه بما كان منه في الدنيا . وإنْ أردتَ أن تعرف الآن صِدْق هذه المسألة فانظر إلى الأمور القدرية التي تجري عليك ، كالمرَض وكالموت وغيرها ، هل تستطيع أن تتأبى عليها ؟ ثم يقول سبحانه : { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ القصص : 88 ] أي : للحساب في الآخرة ؛ لأن الله تعالى لم يخلقنا عَبثاً ، ولن يتركنا هملاً ، بل لا بد من الرجوع إليه ليحاسب كلاً منكم على ما قدَّم ، وما دُمْتم قد عرفتم ذلك ، فعليكم أن تحترموا المرجع إلى الله ، وتنظروا ماذا طلب منكم . والمتتبع لهذا الفعل في القرآن يجد أنه جاء مرة مبنياً للمجهول ( تُرجعون ) وهو للكافر الذي تأبَّى على الله ، فنقول له : ستُرجع إلى الله ، وتٌقذف في النار غَصباً عنك ، ورَغْماً عن أنفك ، فإنْ تأبَّيْتَ على الله في الدنيا ، فلن تتأبَّى عليه في الآخرة ، ويأتي مبنياً للمعلوم ( ترجعون ) وهو للمؤمن الذي يشتاق لثواب الآخرة فيتهافت بنفسه ويُقبل عليه .