يُسبِّح في يد رسول الله ، ويُسبِّح في يد أبي جهل . ومن ذلك أيضاً حنين الجذع لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . ثم ألم يقل الحق سبحانه : { وأوحى رَبُّكَ إلى النحل . . . } [ النحل : 68 ] .
ألم يَقُلْ عن الأرض : { بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا } [ الزلزلة : 5 ] ؟ ألم يُثبت للنملة كلاماً ؟ ألم يكلم الهدهد سليمان عليه السلام ، وفهم منه سليمان ؟
إذن : لكل جنس من المخلوقات لغته التي يفهمها أفراده عن بعض { كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ . . . } [ النور : 41 ] وإنْ شاء الله أطلع بعض خَلْقه على هذه اللغات ، وأفهمه إياها .
ومعنى : { هَالِكٌ . . . } [ القصص : 88 ] البعض يظن أن الهلاك خاصٌّ بما فيه روح كالإنسان والحيوان ، لكن لو وقفنا عند قوله تعالى : { لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويحيى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ . . . } [ الأنفال : 42 ] .
إذن : فالهلاك يقابله الحياة ، فكل شيء يهلك كانت له حياة تناسبه ، وإنْ كنا لا نفهم إلا حياتنا نحن ، والتي تذهب بخروج الروح .
ومعنى : { إِلاَّ وَجْهَهُ . . . } [ القصص : 88 ] أي : إلا ذاته تعالى ، ولم يقُلْ : إلا هو ؛ لأنه تعالى ليس شيئاً ، وللوجه هنا معنى آخر ، كما نقول : فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجه الله يعني : فعلت والله في بالي ، فالمعنى : كل شيء هالك ، إلا ما كان لوجه الله ، فلا يهلك أبداً ؛ لأنه يبقى لك وتنال خيره في الدنيا وثوابه في الآخرة .
ثم يقول سبحانه : { لَهُ الحكم وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ القصص : 88 ] أي : له الحكم في الآخرة يوم يقول : { لِّمَنِ الملك اليوم . . . } [ غافر : 16 ] لكن
تفسير الشعراوي — صفحة 11052
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٥٢