هو القادر وحده على إحياء كل ميت ؛ لذلك يقول بعدها : { وَأَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ الحج : 6 ]
وما دام الأمر كذلك وما دُمْتم تشاهدون آية إحياء الموات في الأرض المتية فلا تنكروا البعث وإعادتكم بعد الموت . فيقول تعالى : { وَأَنَّ الساعة آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا . . } .
وقد سبق أن أنكروا البعث بعد الموت وقالوا : { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ آبَآؤُنَا الأولون } [ الصافات : 16 - 17 ] .
فيردُّ عليهم الحق سبحانه : نعم ، سنعيدكم بعد الموت ، والذي خلقكم من لا شيءَ قادرٌ على إعادتكم من باب أَوْلَى ؛ لذلك يقول تعالى : { وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ . . } [ الروم : 27 ] والحق سبحانه هنا يخاطبنا على قَدْر عقولنا ؛ لأننا نفهم أن الخَلْق من موجود أهون من الخَلْق من عدم ، أما بالنسبة للخالق - عَزَّ وَجَلَّ - فليس هناك سَهْل وأسهل ، ولا هَيِّن وأهْون .
فقوله تعالى : { وَأَنَّ الساعة آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا . . } [ الحج : 7 ] كأن عملية إحياء الموتى ليست مُنْتهى قدرة الله ، إنما في قدرته تعالى كثير من الآيات والعجائب ، ومعنى : { لاَّ رَيْبَ فِيهَا . . } [ الحج : 7 ] أي : لا شَكَّ فيها . والساعة : أي : زمن القيامة وموعدها ، لكن القيامة ستكون للحساب وللفَصْل بين الناس ، فلا بُدَّ من بَعْثهم من القبور ؛ لذلك يقول بعدها : { وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَن فِي القبور } [ الحج : 7 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 9716
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧١٦