تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9700

مساهمون:

ص٩٧٠٠
وهذا بخلاف الشيطان إذا تأبيْتَ عليه ولم تُطِعْهُ في معصية صرفكَ إلى معصية أخرى ، أياً كانت ، المهم أن تعصي ، وهكذا يمكنك أنْ تُفرِّق بين المعصية من نفسك ، أو من الشيطان . ولما سُئل أحد العلماء : كيف أعرف : أأنا من أهل الدنيا أمْ من أهل الآخرة ؟ قال : هذه مسألة ليستْ عند العلماء إنما عندك أنت ، قال : كيف ؟ قال : انظر في نفسك ، فإنْ كان الذي يأخذ منك الصدقة أحبّ إليك ممَّنْ يعطيك هدية ، فاعلم أنك من أهل الآخرة ، وإنْ كانت الهدية أحبَّ إليك من الصدقة فأنت من أهل الدنيا . ذلك لأن الإنسان يحب من عمَّر له ما يحب ، فالذي يعطيك يعمر لك الدنيا التي تحبها فأنت تحبه ، وكذلك الذي يأخذ منك يعمر لك الآخرة التي تحبها فأنت تحبه . فهذه مسألة لا دَخْل للشيطان فيها . وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه وتعالى : { وَمِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ } [ لقمان : 20 ] فهذه الآية تُجمل أنواع العلم الثلاثة التي تحدثنا عنها : فالعلم يُرَاد به البدهيات ، والهدى أي : الاستدلال ، والكتاب المنير يُراد به ما جاء وَحيْاً من الله ، وبهذه الثلاثة يجب أن يكون الجدال وبالتي هي أحسن . ومعنى : { مَّرِيدٍ } [ الحج : 3 ] من مَرَدَ أو مَرُدَ يمرد كنثر ينثُر ، والمرود : العُتوُّ وبلوغ الغاية من الفساد ، ومنها مارد ومريد ومتمرد ، والمارد : هو المستعلى أعلى منك .
تفسير الشعراوي — صفحة 9700 | محمد متولي الشعراوي