تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9697

مساهمون:

ص٩٦٩٧
تقتله الفئة الباغية « » وأخذوا يتركون جيش معاوية واحداً بعد الآخر ، فذهب عمرو بن العاص إلى معاوية وقال : لقد فشَتْ في الجيش فاشية ، إنْ هي استمرتْ فلن يبقى معنا رجل واحد ، فقال معاوية : وما هي ؟ قال : يقولون : إننا قتلنا عماراً والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال عنه : « تقتله الفئة الباغية » . فاحتار معاوية ثم قال : قُلْ لهم قتله مَنْ أخرجه للقتال - يعني : علي بن أبي طالب ، فلما بلغ الكلامُ سيدنا علياً ، قال : قولوا لهم : فمَنْ قتل حمزة بن عبد المطلب ؟ أي : إن كان الأمر كما تقولون فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هو قاتل حمزة ؛ لأنه هو الذي أخرجه للقتال . هذا هو الجدل عن علم ، والعلم قد يكون علماً بدهياً وهو العلم الذي تؤمن به ولا تستطيع أن تدلل عليه . أو علماً عقلياً استدلالياً ، وقد يكون العلم بالوحي من الله لا دَخْلَ لأحد فيه ، وسبق أنْ ضربنا مثلاً للبدهيات بالولد الصغير حينما يرى أخاه يجلس بجوار أبيه على المقعد مثلاً ، فيأتي الصغير يريد أنْ يجلس هو بجوار الأب ، فيحاول أولاً أنْ يقيم أخاه من المكان فيشدُّه ويجذبه ليخلى له المكان . وهنا نتساءل : كيف عرف الطفل الصغير أن الحيِّز لا يسع اثنين ؟ ولا يمكن أنْ يحلَّ بالمكان شيء إلا إذا خرج ما فيه أولاً ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 9697 | محمد متولي الشعراوي