لذلك ؛ لما ذهب الشَّعْبي لملك الروم قال له الملك : عندكم في الإسلام أمور لا يُصدِّقها العقل ، فقال الشَّعْبيّ : ما الذي في الإسلام يخالف العقل ؟ قال : تقولون إن في الجنة طعاماً لا ينفد أبداً ، ونحن نعلم أن كل ما أُخذ منه مرة بعد مرة لابُدَّ أنْ ينفد . انظر إلى الجدل في هذه المسألة كيف يكون .
قال الشَّعْبي : أرأيتَ لو أن عندك مصباحاً ، وجاءت الدنيا كلها فقبستْ من ضوئه ، أينقص من ضوء المصباح شيء ؟ هذا - إذن - جدل راقٍ وعلى أعلى مستوى .
ويستمر ملك الروم فيقول : كيف نأكل في الجنة كُلَّ ما نشتهي دون أوْ نتغوّط أو تكون لنا فضلات ؟ نقول : أرأيتم الجنين في بطن الأم : أينمو أم لا ؟ إنه ينمو يوماً بعد يوم ، وهذا دليل على أنه يتغذَّى ، فهل له فضلات ؟ لو كان للجنين فضلات ولو تغوَّط في مشيمته لمات ، إذن : يتغذى الجنين غذاءً على قَدْر حاجة نموه ، بحيث لا يتبقى من غذائه شيء .
ثم قال : أين تذهب الأرواح بعد أنْ تفارق الأجساد ؟ أجاب الرجل إجمالاً : تذهب حيث كانت قبل أنْ تحلَّ فيك ، وأمامك المصباح وفيه ضوء ، ثم نفخ المصباح فانطفأ ، فقال له : أين ذهب الضوء ؟
ومن الجدل الذي جاء عن عِلْم ودراية ما حدث من الإمام علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، حيث قتلَ أصحابُ معاوية عمارَ بن ياسر ، فغضب الصحابة في صفوف معاوية وتذكَّروا « قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن عمار : »
تفسير الشعراوي — صفحة 9696
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦٩٦