أَلاَ ترى بلاغة الإيجاز في قوله تعالى من سورة النمل : { اذهب بِّكِتَابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فانظر مَاذَا يَرْجِعُونَ } [ النمل : 28 ] .
ثم يقول تعالى بعدها : { قَالَتْ يا أيها الملأ إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } [ النمل : 29 ] .
وتأمل ما بين هذيْن الحدثيْن من أحداث حُذِفت للعلم بها ، فوعي القارئ ونباهته لا تحتاج أن نقول له فذهب الهدهد . . وو إلخ فهذه أحداث يُرتِّبها العقل تلقائياً .
وقد أوضح الشيطانُ نفسه هذه الخطوات وأعلنها ، وبيَّن طرقه في الإغواء ، ألم يقل : { لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم } [ الأعراف : 16 ] فلا حاجةَ للشيطان بأصحاب الصراط المعوج لأنهم أتباعه ، فالشيطان لا يذهب إلى الخمارة مثلاً ، إنما يذهب إلى المسجد ليُفسِد على المصلين صلاتهم ، لذلك البعض ينزعج من الوساوس التي تنتابه في صلاته ، وهي في الحقيقة ظاهرة صحية في الإيمان ، ولولا أنك في طاعة وعبادة ما وسوس لك .
لكن مصيبتنا أن الشيطان فقط طرف الخيط ، فنسير نحن خَلْفه ( نكُرّ في الخيط كَرّاً ) ولو أننا ساعة ما وسوس لنا الشيطان استعذْنا بالله من الشيطان الرجيم ، كما أمرنا ربنا تبارك وتعالى : { وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ فاستعذ بالله . . } [ الأعراف : 200 ] .
إذن : إياك أنْ تقبل منه طرف الخيط ؛ لأنك لو قَبِلْته فلن تقدر عليه بعد ذلك .
ومن خطوات الشيطان أيضاً قوله : { ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ . . } [ الأعراف : 17 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 10225
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٢٥