يا خسيسة ، لا يليق بك إلا خسيس مثلك أو أخسّ .
وأرى أن النص محتمل لانفكاك الجهة ؛ لأن التي زنتْ تدور بين أمرين : إما أنها أقبلتْ على الزنا وهي تعلم أنه مُحرَّم ، فتكون عاصية باقية على إسلامها ، أو أنها ردَّت حكم الزنا واعترضت عليه فتكون مشركة ، وفي هذه الحالة يستقيم لنا فهم الآية .
ثم يقول تعالى : { وَحُرِّمَ ذلك عَلَى المؤمنين } [ النور : 3 ] فهذا سبب طُهْر الأنسال أن يُحرِّم الله تعالى الزنا ، فيأتي الخليفة طاهر النسل والعنصر ، محضوناً بأب وأم ، مضموماً بدفء العائلة ، لا يتحملون عليه نسمة الهواء ؛ لأنه جاء من وعاء طيب طاهر نظيف .
ثم يقول الحق سبحانه : { والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فاجلدوهم . . } .
الرمي : قذف شيء بشيء ، والمحصنات : جمع مُحْصنة من الإحصان ، وهو الحفظ ، ومنه قولنا : فلان عنده حصانة برلمانية مثلاً . يعني : تكفّل القانون بحفظه ؛ لذلك إنْ أرادوا محاسبته أو مقاضاته يرفعون عنه الحصانة أولاً ، ومنه أيضاً كلمة الحصن وهو الشيء المنيع الذي يحمي مَنْ بداخله .
يقول تعالى : { وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ . . } [ الأنبياء : 80 ] يعني : الدروع التي تحمي الإنسان وتحفظه في الحرب .
تفسير الشعراوي — صفحة 10203
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٠٣