تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10199

مساهمون:

ص١٠١٩٩
رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ ذلك لأن القرآن الكريم ليس كتابَ منهج فقط ، إنما كتابَ منهج ومعجزة ومعه أصول ، من هذه الأصول أنه قال في آية من آياته : إننا وكلنا رسول الله في أن يُشرِّع للناس . والحكم الذي يؤخذ من القول عُرْضة لأن نتمحك فيه ونقف أمامه نُقلّب ألفاظه أو نؤوله ، أمّا إنْ أُخِذ الحكم من فعل المشرع ، فليس فيه شكٌّ أو تمحُّك ، وليس قابلاً للتأويل لأنه فعل ، وقد فعل الرسول ورجم الزاني والزانية المحصنين في قصة ماعز والغامدية ، لأنه مفوض من الله . ولا بد أن نفرق بين الحدَّيْن ، ففي حَدِّ الأمة إنْ زنت يقول تعالى : { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات مِنَ العذاب . . } [ النساء : 25 ] البعض فَهِم من الآية أنها تشمل حدَّيْ الرَّجْم والجَلْد ، فقالوا : في الجلد يمكن أن تجلد خمسين جلده ، لكن كيف نجزيء الرجم ؟ وما دام الرجم لا يُجَزَّأ فليس عليها رجم . ولو تأمل هؤلاء نصَّ الآية لخرجوا من هذا الخلاف ، فالحق سبحانه وتعالى لم يقل { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات . . } [ النساء : 25 ] وسكت ، إنما قال { مِنَ العذاب . . } [ النساء : 25 ] فخصَّ بذلك حدَّ الجلد ؛ لأن العذاب إيلام حَيٍّ ، أمَّا الرجم فهو إزهاق حياة ، فهما متقابلان . أَلاَ ترى قول القرآن في قصة سليمان عليه السلام والهدهد : { لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ . . } [ النمل : 21 ] فالعذاب غير الذبح . إذن : تجزئة الحد في الجَلْد فقط ، أمّا الرَّجم فلا يُجزَّأ ، فإنْ زنتِ الأَمَة المحصنة رُجِمَتْ .