تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10107

مساهمون:

ص١٠١٠٧
طارقاً بالباب . لكن مَنْ هو ؟ لا أحد يعلم . فالاتفاق هنا في التعقُّل ، وأن هناك قوةً خلف الباب تدقّه ، لكن مَنْ هو ؟ وماذا يريد ؟ لا بُدَّ لمعرفة هذه المسائل من بلاغ عن هذه القوة ، وإياك أنْ تقول بالظن : هذا فلان وأنا أقول هذا فلان ، إنما علينا أن ننتظر البلاغ منه لنعرف مَنْ هو ، وما عليك إلا أنْ تقول : مَنْ بالباب وسوف يخبرك هو عن نفسه ، وعن سبب مجيئه ، وماذا يريد . ثم بعد ذلك تأتي الآيات التي تحمل منهج الله ، وتخبرك أنه يريد منك كذا وكذا . الشاهد : أن هذه الآيات كلها تحتاج إلى وسائل لإدراكها ، تحتاج إلى سمع وبصر لنراها ونسمعها ، ثم تحتاج إلى عقل لنفكر فيها ونتأملها ؛ لذلك يقول سبحانه : { وَهُوَ الذي أَنْشَأَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة . . } [ المؤمنون : 78 ] . السمع والبصر من الحواس التي سماها العلماء احتياطاً الحواس الخمس الظاهرة أي : أن هناك حواسَّ أخرى لم يكتشفوها ، وفعلاً اكتشفها العلم بعد ذلك كحاسة العضل التي تميز بها الثقل ، وحاسة البين التي تميز بها الغليظ من الرقيق في الثياب مثلاً ، فهذه الأشياء لا تستطيع التعرّف عليها بالحواسِّ الخمس المعروفة . وعُمْدة الحواس : السمع والبصر ؛ لأنه إذا جاءني رسول يُبلِّغني عن الله لا بُدَّ أن أسمع منه ، فإنْ كنتَ مؤمناً بإله فقد اكتفيتَ بحاسة السمع ، وإنْ كنتَ غير مؤمن تحتاج إلى بصر لتبصر به آياته الدالة على وجوده وقدرته ، وتستدل بالصَّنْعة على الصانع ، وبالخِلْقة على الخالق ، وتقف على ما في كوْن الله من الدقة والإحكام والهندسة والإبداع .