ولا تحتاج في هذه الحالة إلى خبر .
ونقول : تمنّى فلان على الله أنْ يُوجَد له ولد ، فكان محمد ، يعني : وُجِد . أما كان الناقصة فتحتاج إلى خبر ؛ لأن ( كان ) فِعْل يدل على زمان الماضي ، والفعل لا بُدَّ أنْ يدل على زمن وحدث ؛ لذلك لا بُدَّ لها من الخبر الذي يعطي الحدث تقول : كان زيد مجتهداً ، فجاء الخبر ليكمل الفعل الناقص ، فكأنك قلتَ : زيد مجتهد .
ومعنى { فَمَا استكانوا لِرَبِّهِمْ . . } [ المؤمنون : 76 ] أن خضوعهم واستكانتهم لم تكُنْ لأنفسهم ولا للناس ، إنما استكانة لله بأخْذ أوامره بمنتهى الخضوع وبمنتهى الطاعة ، لكنهم ما فعلوا وما استكانوا ، لا في حال الرحمة وكَشْف الضر ، ولا في حال الأَخْذ والعذاب ، وكان عليهم أن يعلموا أن الله غيَّر حاله معهم ، ومقتضى ذلك أن يُغيِّروا هم أيضاً حالهم مع الله ، فيستكينوا لربهم ويخضعوا لأوامره .
{ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ } [ المؤمنون : 76 ] الضراعة : هي الدعاء والذلّة والخضوع لمن أخذ بيدك في شيء ، كما جاء في قوله تعالى : { فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ . . } [ الأنعام : 43 ] يعني : لجئوا إلى الله وتوجَهوا إليه بالدعاء والاستغاثة .
لقد فشلتْ معهم كل المحاولات ، فما أجدَتْ معهم الرحمة واستمروا على غَلْوائهم ، وما أجدى معهم العذاب وما استكانوا بعد أن أخذهم الله به ، إذن : لم يَبْقَ لهم حجة ولا أملٌ في النجاة ، ففتح الله
تفسير الشعراوي — صفحة 10104
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٠٤