تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10105

مساهمون:

ص١٠١٠٥
عليهم { بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ . . } [ المؤمنون : 77 ] يعني : أصابتهم محنة كأنهم من وراء باب مُغْلق تفاجئهم { إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } [ المؤمنون : 77 ] آيسون من النجاة مُتحسِّرون على ما فاتهم . ثم يقول الحق سبحانه : { وَهُوَ الذي أَنْشَأَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة . . } . الحق - سبحانه وتعالى - يقول : خلقتُ عبادي من عدم ، وأمددتهم بأقوات الحياة ومقوماتها من عدم ، ثم جعلتُ لهم منهجاً ينظم حركة حياتهم ويصُون بنيتهم ، لأن صاحب الصنعة أعلم بصنعته ، وأعلم يما يصلحها ، ويعرف غايتها التي خلقها من أجلها ، فالذي صنع الثلاجة مثلاً هل صنعها أولاً ثم قال لنا : انظروا في أيِّ شيء تفيدكم هذه الآلة ؟ لا ، إنما قبل أن يصنعها حدّد مهمتها ، والغاية منها ، وكذلك خلق الله ، ولله المثل الأعلى . والذي خلق وحَدَّد الغاية أعلم بقانون الصيانة الذي يحمي صنعته من الفساد ، ويجعلها تؤدي مهمتها على أكمل وجه ، فإنْ خالفت قانون الصيانة الذي وضعه لك ربك تفسد حياتك وتتعطّل عن أداء مهمتك التي خلقت لها ، وهي عبادة الله وحده لا شريك له : { وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات : 56 ] . لذلك أمركم إن اختلفتم في شيء أنْ تردوه إلى الله وإلى الرسول ، كما ترد الآلة إلى صانعها العالم بطبيعتها وبمواطن الخلل فيها ، ونستنبط من هذه المسألة : إذا رأيتَ خللاً في الكون أو فساداً
تفسير الشعراوي — صفحة 10105 | محمد متولي الشعراوي