تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10106

مساهمون:

ص١٠١٠٦
في ناحية من نواحيه ، وإذا رأيت عورة من العورات قد ظهرتْ فاعلم أن حُكْماً لله قد عُطِّل . فمثلاً إنْ رأيتَ فقيراً جائعاً عارياً فإما أنه قادر على العمل لكنه قعد عن السعي وخالف قوله تعالى : { فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النشور } [ الملك : 15 ] أو : أن القادرين العاملين حرموه حقّه الذي جعله الله له في أموالهم ، وخالفوا قوله تعالى : { وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم } [ الذاريات : 19 ] . لذلك ، فالحق - سبحانه وتعالى - يُجري على عباده من المقادير ما يحفظ لهم توازن الحياة ويسُدُّ حاجة المحتاجين ، كما نرى مثلاً أحد الأثرياء يترك بلده ، وينتقل إلى بلد آخر يضع فيها أمواله وثرواته ، وليس هناك لهذه النقلة إلا أنها خاطر سلَّطه الله عليه ليحفظ به توزيع المال في المجتمع ، ولو حسبتها لوجدتَ أن هذا المكان زادت فيه حصيلة الزكاة عن حاجة المحتاجين ، فانتقل إلى بلد آخر قلَّت فيه الأموال عن حاجة الفقراء والمحتاجين . وبعد ذلك لم يتركك ربك ، بل عرض لك الآيات التي تلفتك إليه ، وتُحنِّنك إلى التعرُّف عليه ، وهي إما آيات كونية عجيبة تدل على قدرة الله تعالى ، أو معجزات تثبت صِدْق الأنبياء في البلاغ عن الله ؛ لأن الله تعالى لا يخاطب عباده كل واحد بمفرده ، إنما يرسل رسولاً ليُبلِّغهم ثم يُؤيِّده بالمعجزة الدالة على صِدْقه في البلاغ . فحين تنظر في آيات الكون وتستدل بها على وجود خالق قادر لكنك لا تعرف مَنْ هو هذا الخالق يأتي الرسول ليقول لك : إنه الله ، وقد ضربنا لذلك مثلاً - ولله المثل الأعلى : هَبْ أن أحداً دَقَّ الباب ونحن جلوس بالداخل فما الذي يحدث ؟ نتفق نحن جميعاً على أن