فادْعُ الله أنْ يُفرِّج عنا ، فدعا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ربه حتى فرج عنهم .
أو : يراد بالعذاب هنا ما حدث لهم يوم بدر ، حيث أذلَّهم الله ، فقتل منهم مَنْ قتل ، وأسر مَنْ أسر ، وانهارت سيادتهم وضاعت هيبتهم ، وقد كانوا يُعذِّبون المؤمنين ويقتلونهم ، ويقيمونهم في حَرِّ الشمس ويضعون الأحجار الكبيرة فوق بطونهم ، حتى أنزل الله تعالى في هذه الحالة القاسية التي يعانيها المؤمنون : { سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر }
[ القمر : 45 ] .
فيستقبلون الآية بتعجُّب : حتى يقول عمر : أيُّ جمع هذا الذي سيُهزم ، فليس هناك أيّ بادرة لنصر المؤمنين ، فلما جاء يوم بدر ورأى المؤمنون ما حاق بالكافرين قال عمر نفسه : صدق الله ، سيُهزم الجمع وقد هُزِم .
وقوله تعالى : { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ } [ المؤمنون : 64 ] يجأر : يصرخ بصوت عالٍ ، والإنسان لا يصرخ إلا إذا كان في محنة لا تقدر أسبابه على دفعها ، فيصرخ طلباً لمن ينجده ، ويرفع صوته ليُسمِع كل مَنْ حوله ، كما يقولون ( يجعر ) .
والجؤار مثل الخوار يعني : يصيحون مثل العجول بعد ما كانوا رجالاً وسادة وطغاة ، فلماذا لم تظلّوا سادة ، لماذا تصرخون الآن ؟ وكان المنتظر منهم في وقت الشدة أنْ يتماسكوا ، وأن يتجلّدوا حتى لا يشمت بهم العبيد والفقراء الذين آمنوا ، كما يقول الشاعر :
تفسير الشعراوي — صفحة 10079
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٧٩