تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10078

مساهمون:

ص١٠٠٧٨
عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ القوم الذين ظَلَمُواْ . . } [ الأنعام : 44 - 45 ] . فهنا تكون النكاية أشدّ ، والحسرة أعظم . والكلام هنا عن كفار قريش ، فكيف أخذهم الله وهم في ترف من العيش ، حيث تصبُّ عندهم كل خيرات الجزيرة حتى عاشوا عيشة الترف والتنعم ؟ أخذهم الله حال ترفهم بالقَحْط والسنين ؛ لذلك لما رآهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أُترفوا بالنعمة وطغَوْا بها قال : « اللهم اشْدُدْ وطأتك على مُضَر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف » . واستجاب الله تعالى دعاء نبيه ، فأصابهم الجدب والقَحْط حتى أكلوا الجيف و ( العِلْهز ) وهو شعر الذبيحة أو وبرها المخلوط بدمها بعد أنْ جَفَّ وتجمد تحت حرارة الشمس ، وهذا هو المراد بقوله تعالى : { حتى إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بالعذاب . . } [ المؤمنون : 64 ] . وقوله تعالى : { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ . . } [ المؤمنون : 64 ] . يصرخون ويضجّون ، فهذا أبو سفيان بعد أن أكلوا الجيف والفضلات يقول للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : يا محمد ألستَ رحمةً للعالمين ؟ إذن :