تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10075

مساهمون:

ص١٠٠٧٥
فبعد أن رضي إبراهيم وولده بقضاء الله رفع عنهما البلاء ، وجاءهما الفداء من الله لإسماعيل ، بل وزاده بأنْ بشّره بولد آخر هو إسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب ، أجيال متعاقبة جاءتْ فضلاً من الله وجزاءً على الرضا بقضائه وقدره ، وما أحسن ما قال الشاعر في هذا الموقف : سَلِّمْ لربك حُكْمه فَلحكْمةٍ . . . يَقْضِيِه حتّى تسْتريح وتَغْنَما واذكُرْ خليلَ اللهِ في ذَبْح ابنهِ . . . إذْ قالَ خالقُه فَلمّا أسْلَما إذن : إذا كانت القلوب نفسها في غمرة ، فقد خرب جهاز العقائد والمبادئ ، وينشأ عن خرابه خراب حركة الحياة وانحراف السلوك . وقد أخذ القلب هذه الأهمية ؛ لأنه معمل الدم ، ومصدر سائل الحياة ، فإنْ فسدَ لا بُدَّ أنْ ينضح على باقي الجوارح ، فتفسد هي الأخرى ، ولو كان القلب صالحاً فلا بُدّ أنْ ينضحَ صلاحه على الجوارح كلها فتصلح ، كما جاء في الحديث الشريف : « ألا إن في الجسد مُضْغة إذا صَلُحت صَلُح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب » . ثم يقول سبحانه : { وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذلك هُمْ لَهَا عَامِلُونَ } [ المؤمنون : 63 ] يعني الأمر لا يتوقف بهم عند مسألة العقائد ، إنما لهم أعمال أخرى كثيرة سيقعون فيها ، فالحق سبحانه لا يذكر لهم إلا قمم المخالفات ونماذج منها ، إنما في علمه تعالى وفي لوحه المحفوظ أنهم سيفعلون كذا ويفعلون كذا ، وإنْ كانوا هم أنفسهم لا يعلمون أن ذلك سيحدث منهم لكن ربهم - عَزَّ وَجَلَّ - يعلم بطلاقة القدرة ما كان وما سيكون .
تفسير الشعراوي — صفحة 10075 | محمد متولي الشعراوي