تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10074

مساهمون:

ص١٠٠٧٤
الكفر واطمأنوا إليه ، ولأنه سبحانه ربٌّ متولٍّ ربوبية الخلق ، يعطيهم ما أراداوا حتى إنْ كان كفراً ؛ لذلك ختم على قلوبهم حتى لا يدخلها إيمان ولا يخرج منها كفر ؛ لأنهم عشقوا الكفر وأحبّوه . لذلك نقول لأهل المصائب الذين يُصابون في غَالٍ أو عزيز فيحزنون عليه ، ويبالغون بإقامة المآتم والسرادقات ، ويقيمون ذكرى الخميس والأربعين وغيرها ، وربما كان الابن عاقاً لوالديه في حياتهما ، فإذا مات أبوه أو أمه أقام المآتم وشغل الناس ، وهو كما قال الشاعر : لاَ أَعْرِفنَّك بعْد الموتِ تَنْدِبني . . . وفِي حَيَاتي مَا بَلَّغْتَني زَادَا أو الأم التي فقدت وحيدها مثلاً ، فتعيش حزينة مُكدّرة ، وكأنها عشقتْ الحزن وأحبّته ، نحذر هؤلاء وننصح كل حزين أن يُغلق باب الحزن بمسامير الرضا والتسليم ، فالحزن إنْ رأى بابه مُوارباً دخل وظَلّ معك ولازمك . وسبق أن وضحنا أن الحق سبحانه لا يرفع بلاءً عن عبده حتى يرضى به ، ولنا القدوة في هذه المسألة بأبينا إبراهيم - عليه السلام - حين ابتلاه ربه بذبح ولده في رؤيا رآها ، واعتبرها هو تكليفاً ، ورضي بقدر الله وسلم لأمره ، ثم أخبر ولده ووحيده بهذه الرؤيا حتى لا يحرمه هذا الأجر ولا يأخذه على غِرّة ، فيتغير قلبه عليه : { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يا إبراهيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } [ الصافات : 103 - 107 ] .