تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10071

مساهمون:

ص١٠٠٧١
ثم يقول سبحانه : { وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بالحق وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [ المؤمنون : 62 ] المراد هنا كتاب أعمالنا الذي سجّل فيه كل شيء قدّمته الأيدي ، لكن : ما الحكمة من تسجيل الأعمال ؟ وهل يُكذِّب العباد ربهم عَزَّ وَجَلَّ فيما سُجِّل عليهم ؟ قالوا : الحكمة من تسجيل الأعمال أن تكون حجة على صاحبها ، وليعلم أن الله ما ظلمه شيئاً ؛ لذلك سيقول له ربه : { اقرأ كتابك . . } [ الإسراء : 14 ] يعني : بنفسك حتى تُقام عليك الحجة ، ولا يكون عندك اعتراض . ثم قال بعدها : { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [ المؤمنون : 62 ] لأن الظلم لا يُتصوّر من الحق - سبحانه وتعالى - فالظلم نتيجة الحاجة ، وأنت تظلم غيرك حين تريد أن تنتفع بأثر الغير في الخير زيادة عَمَّا عندك ، فالظلم إذن نتيجة الحاجة ، والحق سبحانه هو المعطي ، وهو الغني الذي لا حاجةَ له إلى أحد ، فلماذا يظلم ؟ كذلك قد يظلم الضعيف ليأخذ ما في يد غيره ليسُدّ حاجته أو شهوته ، ولو كان قوياً لكفى نفسه بمجهوده . ثم يقول الحق سبحانه : { بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 10071 | محمد متولي الشعراوي