إذن : الشرط والجزاء ، والسبب والمسبب ، والعلة والمعلول تدور بين دافع هو الجواب ، وواقع هو الشرط .
ومعنى : { وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } [ المؤمنون : 61 ] يعني : هم أهل لهذا العمل وقادرون عليه ، كما لو طلبتُ منك شيئاً فتقول لي : هذا شيء صعب فأقول لك : وأنت لها .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بالحق . . } .
بعد أن تكلم الحق سبحانه عن المسارعة والمنافسة بيَّن أنها على قَدْر الوُسْع والطاقة ، وأنه سبحانه ما كلّفك إلا بعد عِلْمه بقدرتك ، وأنك تسع هذا التكليف ، فإياك أنْ تنظر إلى الحكم فتقول : أنا أسعه أو لا أسعه ، لكن أنظر إلى التكليف : ما دام ربك قد كلّفك فاعلم أنه في وُسْعك ، وحين يعلم منك ربك عدم القدرة يُخفِّف عنك التكليف دون أنْ تطلب أنت ذلك . والأمثلة على تخفيف التكاليف واضحة في الصلاة والصوم والحج . . الخ .
والآن نسمع مَنْ يقول : لم تَعُد الطاقة في هذا العصر تسع هذه التكاليف ، فالزمن تغيّر ، والأعمال والمسئوليات كثرت ، إلى غير ذلك من هذه الأقوال التي يريد أصحابها التنصّل من شرع الله . ونقول ما دام التكليف باقياً فالوُسْع بَاقٍ ، والحق - سبحانه وتعالى - أعلم بوُسْع خَلْقه وطاقاتهم .
إذن : أنا أنظر أولاً إلى التكليف ، ثم أحكم على الوُسْع من التكليف ، ولا أحكم على التكليف من الوُسْع .
تفسير الشعراوي — صفحة 10070
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٧٠