إنهم ينكرون البعث بعد الموت الذي يعدهم به نبيهم ، لكن ما الإشكال في مسألة البعث ؟ أليست الإعادة أهونَ من البَدْء ؟ وإذا كان الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - قد خلقكم من لا شيء فلأنْ يُعيدكم من الرفات أهون ، وإن كانت كلمة أهون لا تليق في حق الله تعالى ؛ لأنه سبحانه لا يفعل أموره عن علاج ومزاولة ، إنما عن كلمة « كُنْ » لكن الحديث في هذه المسألة يأتي بما تعارفتْ عليه العقول ، وبما يُقرِّب القضية إلى الأذهان .
{ هَيْهَاتَ . . } [ المؤمنون : 36 ] اسم فعل بمعنى بَعُد ، يعني بَعُد هذا الأمر ، وهو أن نرجع بعد الموت ، وبعد أن صِرْنا عظاماً ورُفَاتاً .
والكلمة في اللغة إما اسم أو فعل أو حرف : الاسم ما دَلَّ على معنى مستقل بالفهم غير مرتبط بزمن ، فحين تقول : سماء نفهم أنها كل مّا علاك فأظلَّك . والفعل كلمة تدل أيضاً على معنى مستقل بالفهم لكنه مرتبط بزمن ، فحين نقول : أكل نفهم المقصود منها ، وهي متعلقة بالزمن الماضي ، أما الحرف فكلمة تدل على معنى غير مستقل بذاته ، فالحرف ( على ) يدل على معنى الاستعلاء ، لكن استعلاء أي شيء ؟
فالمعنى - إذن - لا يستقل بذاته ، إنما يحتاج إلى مَا يوضحه ، كذلك ( في ) تدل على الظرفية ، لكن لا تُحدد بذاتها هذه الظرفية ، كذلك من للابتداء وإلى للغاية ، ولكل من الاسم والفعل والحرف علامات خاصة يُعرف بها .
وغير هذه الثلاثة قسم رابع جاء مخالفاً لهذه القاعدة ؛ لذلك
تفسير الشعراوي — صفحة 10031
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٣١