تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10029

مساهمون:

ص١٠٠٢٩
{ َوَقَالَ الملأ مِن قَوْمِهِ الذين كَفَرُواْ . . } [ المؤمنون : 33 ] تماماً كما حدث مع سابقيهم من قوم نوح { َوَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الآخرة وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الحياة الدنيا . . } [ المؤمنون : 33 ] مادة : ترف مثل فرح ، نقول : ترف الرجل يترف إذا تنعّم ، فإذا زِدْتَ عليها الهمزة ( أترف ) نقول : أترفته النعمة ، أترفه الله ، يعني : كانت النعمة سبب طغيان ، ووسَّع الله عليه في النعمة ليتسع في الطغيان . وفي هذا المعنى ورد قوله تعالى : { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ . . } [ الأنعام : 44 ] يعني من منهج الحق { فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ } [ الأنعام : 44 ] . ذلك ، ليكون الأَخْذ أقوى وأعنف وأبلغ في الإيلام والحسرة ، وسبق أن ذكرنا تشبيهاً أضحك الحاضرين كثيراً ، ولله تعالى - المثل الأعلى - ، قلنا : إن الله تعالى إذا أراد أنْ يُوقع معانداً لا يُوقعه من فوق الحصيرة ، إنما يوقعه من فوق كرسي عالٍ ومكانة رفيعة ، ليكون ( الهُدْر ) أقوى وأشدّ . فإن أخذ الإنسان العادي الذي لا يملك ما يتحسرعليه من مال أو جاه أو منصب ، فالأمر هيِّن ، أمّا حين يُرقِّيه ويُعِلي منزلته ويُترِفه في النعيم ، ثم يأخذه على هذه الحال فلا شكَّ أنه أخْذ عزيز مقتدر ، وهذا أشدُّ وأنكَى . إذن : أترفناهم يعني : وسَّعنا عليهم وأمددناهم بالنعم المختلفة ليزدادوا في كفرهم وطغيانهم ، على حَدِّ قوله تعالى : { َفَذَرْهُمْ فِي
تفسير الشعراوي — صفحة 10029 | محمد متولي الشعراوي