تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9999

مساهمون:

ص٩٩٩٩
لذلك ، إنْ رأيت في المجتمع عورة ظاهرة في أي ناحية من نواحي الحياة فاعلم أنها نتيجة طبيعية للخروج عن منهج الله ، وتعطيل حكم من أحكامه ، فمثلاً حين ترى الفقراء والجوْعى والمحاويج فاعلم أن في الأمر تعطيلاً لحكم من أحكام الله ، فهم إما كسالى لا يحاولون السَّعْي في مناكب الأرض ، وإما غير قادرين حرمهم القادرون واستأثروا بالثروة دونهم . البعض يقول : إذا كان الحق سبحانه قد حرَّم علينا بعض الأشياء ، فلماذا خلقها ؟ ويُمثِّلون لذلك بالخنزير مثلاً وبالخمر . وخطأ هؤلاء أنهم يظنون أن كل شيء خُلِق ليُؤكل ، وهذا غير صحيح ؛ لأن الله تعالى خلق هذه الأشياء لمهمة تؤديها في الحياة ، وليس بالضرورة أنْ تُؤكل ، فالخنزير خلقه الله لينظف البيئة من القاذورات ، لذلك لا تراه يأكل غيرها . أما الخمر فلم تُخلق خمراً ، إنما هي ثمرة العنب الحلوة التي تؤكل طازجة ، أخذها الإنسان وتدخّل في هذه الطبيعة وأفسدها بتخميره ، فصار الحلال بذلك محرماً . نعود إلى قول الله تعالى : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ } [ المؤمنون : 23 ] القوم : هم الرجال ، خاصة من المجتمع ، وليس الرجال والنساء ، بدليل قوله تعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عسى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ . . } [ الحجرات : 11 ] فالنساء في مقابل القوم أي : الرجال .