أنْ يُصدِّقوه فيما جاء به ، وكيف يصدقونه في أمر الدنيا ، ولا يُصدقونه في البلاغ عن الله ؟
إذن : { إلى قَوْمِهِ } [ المؤمنون : 23 ] أننا لم نأْتِ لكم برسول من جنس آخر ، ولا من قبيلة أخرى ، بل منكم ، وتعرفون ماضيه وتاريخه ، فتأنسون بما يجيء به ، ولا تقفون منه موقف العداء .
أو يكون المعنى : إلى قوم منه ؛ لأنهم لا يكونون قوماً قوّامين على شؤون إصلاح الحياة ، إلا إذا استمعوا منهجه ، فهم منه ؛ لأنهم سيأخذون منه منهج الله .
ثم يقول سبحانه : { فَقَالَ يا قوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ . . } [ المؤمنون : 23 ] ( يا قوم ) استمالة وتحنين لهم { اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ . . } [ المؤمنون : 23 ] والعبادة طاعة عابد لأمر معبود ، والعبادة تقتضي تكليفاً بأمر ونهي . فالألوهية تكليف وعبادة ، أما الربوبية فعطاء وتربية ؛ لذلك قال سبحانه { هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ هود : 34 ] أي : ربكم جميعاً : ربّ المؤمن ، وربّ الكافر ، ربّ الطائع ، ورب العاصي .
وكما قلنا : الشمس والقمر والأرض والمطر . . الخ كلها تخدم الجميع ، لا فرْقَ بين مؤمن وكافر ؛ لأن ذلك عطاء الربوبية ، وإنْ سألت الكافر الجاحد : من خلقك ؟ من رزقك ؟ فلن يملك إلا أن يقول : الله ، إذن : فليخْزَ هؤلاء على أعراضهم ، وليعلموا أنه تعالى وحدة المستحق للطاعة وللعبادة .
فمقتضيات الربوبية والإيمان بها تقتضي أن نؤمن بالألوهية .
كما أن الطفل الصغير ينشأ بين أبيه وأمه ويشبّ ، فلا يجد غيرهما يخدمه ويقضي حاجته ويُوفِّر متطلباته ، بل ويزيل عنه الأذى
تفسير الشعراوي — صفحة 10001
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٠١