تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9975

مساهمون:

ص٩٩٧٥
السماء الذي يغسل الأوراق قبل أن يروي الجذور ، فيكون النبات على أفضل ما يكون ؛ لذلك يقول عنها رب العزة : { فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ } [ البقرة : 265 ] . ومعلوم أن الأوراق هي رئة النبات ، وعليها تقوم عملية التمثيل الضوئي التي يصنع منها النبات غذاءه ، فإذا ما سُدَّت مسام الأوراق وتراكم عليها الغبار فإن ذلك يُقلِّل من قدرة النبات على التنفس ، مثل الإنسان حينما يُصَاب بشيء في رئته تزعجه وتُقلِّل من كفاءته . وفي الفردوس ميزة أخرى هي أن الحق سبحانه وتعالى هو الذي غرس شجرها بيده ، كما كرَّم آدم عليه السلام فخلقه بيده تعالى ، فقال : { يا إبليس مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ . . } [ ص : 75 ] . ويُروى أن الحق - تبارك وتعالى - لما خلق الفردوس ، وغرس أشجارها بيده قال للفردوس : تكلمي ، فلما تكلمت الفردوس قالت : { قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون } [ المؤمنون : 1 ] . ثم يقول تعالى : { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ المؤمنون : 11 ] لأن نعيم الجنة باقٍ ودائم لا ينقطع ، وقد عرفنا أن نعيم الدنيا موقوت مهما أُوتِي الإنسان منه ، فإنه منقطع زائل ، إما أنْ يتركك بالفقر والحاجة ، وإما أنْ تتركه أنت بالموت ، لذلك يقول تعالى في نعيم الآخرة : { لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ } [ الواقعة : 33 ] . وهكذا نلحظ على استهلال هذه السورة أن الحق سبحانه بدأ بالكلام عن الفلاح في الآخرة كأنه قدَّم ثمرة الإيمان أولاً ، ووضع