تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9978

مساهمون:

ص٩٩٧٨
الجراب الذي يُوضَع فيه ، فالسيف هو الأداة الفتاكة الفاعلة ، أما الغِمْد فهو مجرد حافظ وحامل لهذا الشيء الهام . فالسلالة - إذن - هي أجود ما في الشيء ، وقد خلق الله الإنسان الأول من أجود عناصر الطين وأنواعه ، وهي زُبْد الطين ، فلو أخذتَ قبضة من الطين وضغطتَ عليها بين أصابعك يتفلَّتْ منها الزبد ، وهو أجود ما في الطين ويبقى في قبضتك بقايا رمال وأشياء خشنة . « ولما أحب سيدنا حسان بن ثابت أنْ يهجوَ قريشاً لمعاداتهم لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال : إئذن لي يا رسول الله أنْ أَهْجُوهم من على المنبر فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : أتهجوهم وأنا منهم ؟ فقال حسان : أسلُّك منهم كما تُسَلُّ الشعرة من العجين » . وتُطلَق السلالة على الشيء الجيد فيقولون : فلان من سلالة كذا ، وفلان سليل المجد . يعني : في مقام المدح ، حتى في الخيل يحتفظون لها بسلالات معروفة أصيلة ويُسجِّلون لها شهادات ميلاد تثبت أصالة سلالتها ، ومن هنا جاءت شهرة الخيل العربية الأصيلة . وقد أثبت العلم الحديث صِدْق هذه الآية ، فبالتحليل المعمليّ التجريبي أثبتوا أن العناصر المكوِّنة للإنسان هي نفسها عناصر الطين ، وهي ستة عشر عنصراً ، تبدأ بالأكسوجين ، وتنتهي بالمنجنيز ، والمراد هنا التربة الطينية الخصْبة الصالحة للرزاعة ؛ لأن الأرض عامة بها عناصر كثيرة قالوا : مائة وثلاثة عشر عنصراً .
تفسير الشعراوي — صفحة 9978 | محمد متولي الشعراوي