والمتأمل في مسألة الإرث يجد الخير كل الخير فيما شرعه الله ، ومَنْ كان يحب البنين فليُعْط البنات حتى لا يفسد علاقة أولاده من بعده ، ويأتي إلينا بعض الرجال الذين أخذوا كل مال أبيهم وحَرَموا منه البنات ، يقولون : نريد أن نُصحِّح هذا الخطأ ونعيد القسمة على ما شرع الله .
ونجد عند بعض الناس إشراقات إيمانية ، فإنْ رفض بعض الإخوة إعادة التقسيم على شرع الله يقول : أنا أتحمل ميراث أخواتي من مالي الخاص ، ومثل هؤلاء يفتح الله عليهم ويبارك لهم فيما بقي ؛ لأنهم جعلوا اعتمادهم على الله فيزيدهم من فضله ويُربي لهم القليل حتى يصير كثيراً ، أما مَنِ اعتمد على ما في يده فإن الله يكِلُه إليه .
ونعجب من الذي يجعل ماله للبنات ليحرم منه إخوته ، نقول له : أنت لستَ عادلاً في هذا التصرف ، يجب أن تعاملهم بالمثل ، فلو تركت بناتك فقراء لا مال لهن ، فمَنْ يعولهُنَّ ويرعاهن من بعدك ؟ يعولهن الأعمام .
إذن : لتكُنْ معاملة بالمثل .
والحق - تبارك وتعالى - حين يُورث هذه الأصناف يورثهم بفضله وكرمه ، وقد بيَّن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذلك بقوله : « لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته » .
أما قوله تعالى : { ادخلوا الجنة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ النحل : 32 ] فهذا خاص بمجرد دخول الجنة ، أما الزيادة فهي من فضل الله { وَيَزيدُهُمْ مِّن فَضْلِهِ } [ النساء : 173 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 9972
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٧٢