تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9976

مساهمون:

ص٩٩٧٦
الجزاء بداية بين يديك كأنه سبحانه يقول لك : هذا جزاء مَنْ آمن بي واتبع منهجي . كما جاء في قوله تعالى في استهلال سورة ( الرحمن ) : { الرحمن عَلَّمَ القرآن خَلَقَ الإنسان عَلَّمَهُ البيان } [ الرحمن : 1 - 4 ] كيف وقد خلق الله الإنسان أولاً ، ثم علَّمه القرآن ؟ قالوا : لأن الذي يصنع صنعة يضع لها قانونها ، ويُحدِّد لها مهمتها أولاً قبل أن يشرع في صناعتها ، فمثلاً - ولله المثل الأعلى - الذي يصنع الثلاجة ، قبل أن يصنعها حدد عملها ومهمتها وقانون صيانتها والغاية منها . والقرآن هو منهج الإنسان ، وقانون صيانته في حركة الحياة ؛ لذلك خلق الله المنهج ووضع قانون الصيانة قبل أن يخلق الإنسان . سبق أن تكلمنا عن خَلْق الإنسان ، وعرفنا أن الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - خلق الإنسان الأول ، وهو آدم عليه السلام من طين ، ومن أبعاضه خلق زوجه ، ثم بالتزاوج جاء عامة البشر كما قال تعالى : { وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً } [ النساء : 1 ] . ومسألة خَلْق السماء والأرض والناس مسألة احتفظ الله بها ، ولم يطلع عليها أحد ، كما قال سبحانه : { مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً } [ الكهف : 51 ] . فلا تُصْغ إلى هؤلاء المضلين في كل زمان ومكان ، الذين يدَّعون العلم والمعرفة ، ونسمعهم يقولون : إن العالم كان كتلة واحدة تدور بسرعة فانفصل عنها أجزاء كوَّنَت الأرض . . الخ وعن الإنسان