تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9974

مساهمون:

ص٩٩٧٤
نأخذ في الميراث ما يفنى ، ولله تعالى يعطينا في ميراثه ما يبقى . لكن مِمَّنْ يرثون الفردوس ؟ قالوا : الحق - تبارك وتعالى - عندما خلق الخَلْق ، وجعل فيهم الاختيار بين الإيمان والكفر ، وبين الطاعة والمعصية رتَّبَ على ذلك أموراً ، فجعل الجنة على فرض أن الخَلْق كلهم مؤمنون ، بحيث لو دخلوا الجنة جميعاً ما كانت هناك أزمة أماكن ولا زحام ، وكذلك جعل النار على فرض أن الخَلْق كلهم كافرون ، فلو كفر الناس جميعاً لكان لكل منهم مكانه في النار . وعليه فحين يدخل أهل الجنةِ الجنةَ يتركون أماكنهم في النار ، وحين يدخل أهل النارِ النارَ يتركّون أماكنهم في الجنة ، فيرث أهل النار الأماكن الشاغرة فيها ، ويرث أهل الجنة الأماكن الشاغرة فيها . والفردوس أعلى مكان في الجنة ، لذلك كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول « إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة » ذلك ؛ لأن الفردوس جنة على أعلى رَبْوة في الجنة . يعني : في مكان مُميّز منها ، والعلو في مسألة المسكن والجنان أمر محبوب في الدنيا ، الناس يُحبون السُّكْنى في الأماكن العالية ، حيث نقاء الهواء ونقاء الماء ، أَلاَ تراهم يزرعون في المرتفعات ، وإنْ كانت الأرض مستوية يجعلون فيها مصارف منخفضة تمتصُّ الماء الزائد الذي يفسد الزرع ؛ لذلك يقول سبحانه : { كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ } [ البقرة : 265 ] . كذلك الأرض المرتفعة لا تُسْقَى بالماء الغمر ، إنما تُسْقَى من ماء